القرطبي
177
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لمعرفتهم بقدر ثوابهم . وقيل : يبادرون ( 1 ) بالعمل قبل الفوت . ( وأولئك من الصالحين ) أي مع الصالحين ، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة . ( وما يفعلوا من خير فان يكفروه ) قرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي وحفص وخلف بالياء فيهما ، إخبارا عن الأمة القائمة ، وهي قراءة ابن عباس واختيار أبى عبيد . وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب ، لقوله تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " [ آل عمران : 110 ] . وهي اختيار أبي حاتم ، وكان أبو عمرو يرى القراءتين جميعا الياء والتاء . ومعنى الآية : وما تفعلوا من خير فإن تجحدوا ثوابه بل يشكر لكم وتجازون عليه . قوله تعالى : إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ( 116 ) . قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ) اسم إن ، والخبر ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) . قال مقاتل : لما ذكر تعالى مؤمني أهل الكتاب ذكر كفارهم وهو قوله : " إن الذين كفروا " . وقال الكلبي : جعل هذا ابتداء فقال : إن الذين كفروا لن تغني عنهم كثرة أموالهم ولا كثرة أولادهم من عذاب الله شيئا . وخص الأولاد لأنهم أقرب أنسابهم إليهم . ( وأولئك أصحاب النار ) ابتداء وخبر ، وكذا و ( هم فيها خالدون ) . وقد تقدم جميع هذا . قوله تعالى : مثل ما ينفقون في هذه الا حياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قومن ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ( 117 ) . قوله تعالى : ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) " ما " تصلح أن تكون مصدرية ، وتصلح أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف ، أي مثل ما ينفقونه . ومعنى " كمثل ريح " كمثل مهب ( 2 ) ريح . قال ابن عباس : والصر البرد الشديد . قيل : أصله من الصرير
--> ( 1 ) في ب : مبادرين . ( 2 ) في ب ود وه : مهلك ريح .